ابن الحسن النباهي الأندلسي
126
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
بكر بن عبد اللّه بن العربيّ ، وأبو الفضل عياض بن موسى اليحصبيّ ؛ فجرت عليهما محن ، وأصابتهما فتن ، ومات كلّ واحد منهما مغرّبا عن أوطانه ، محمولا عليه من سلطانه . وقال بعضهم : سمّ ابن العربيّ ، وخنق اليحصبيّ - تغمّد اللّه الجميع برحمته ، وجعل أجورنا موفورة بمنّته ! ذكر القاضي أبي الوليد يونس بن مغيث « 1 » ومنهم يونس بن عبد اللّه بن محمد بن مغيث ، يكنى أبا الوليد . قلّده الخليفة هشام « 2 » ابن محمد المروانيّ القضاء سنة 419 ، وهو شيخ قد زاد على الثمانين ؛ وهو ذو ذهن ثابت ، جزل الخطابة ، حاضر المذاكرة ؛ وله كتب حسان في الزهد والدقائق . قال ابن بشكوال ، وقد ذكره في « صلته » : قال صاحبه أبو عمر بن مهدي ، وقرأته بخطّه : كان - نفع اللّه به - من أهل العلم بالفقه والحديث « 3 » ، كثير الرواية ، وافر الحظّ « 4 » ، قائلا للشعر النفيس في معاني الزهد وما شابهه ، بليغا في خطبته « 5 » ، كثير الخشوع فيها ، لا يتمالك من سمعه من البكاء ، مع الخير والفضل ، والزهد في الدنيا ، والرضى منها باليسير ؛ ما رأيت فيمن لقيت من شيوخي ، من يضاهيه في جميع أحواله . كنت ، إذا ذاكرته شيئا من أمور الآخرة ، أرى وجهه يصفرّ ويدافع البكاء ما استطاع ، وربما غلبه ؛ فلا يقدر أن يمسكه . وكان الدمع قد أثّر في عينيه وغيّرهما ، لكثرة بكائه . وكان النور باديا على وجهه . وكان قد صحب الصالحين ،
--> ( 1 ) ترجمة أبي الوليد يونس ابن مغيث في بغية الملتمس ( ص 512 - 513 ) والمغرب ( ج 1 ص 159 ) والصلة ( ص 981 - 982 ) والديباج المذهب ( ص 360 ) وشذرات الذهب ( ج 3 ص 244 ) والنجوم الزاهرة ( ج 5 ص 29 ) . ( 2 ) هو خليفة الأندلس هشام بن محمد ، المعروف بالمعتدّ باللّه ؛ حكم الأندلس من سنة 418 ه إلى سنة 422 ه . وترجمته في جذوة المقتبس ( ص 27 - 36 ) وبغية الملتمس ( ص 34 - 36 ) والحلة السيراء ( ج 2 ص 30 ) . ( 3 ) في الصلة ( ص 982 ) : « العلم بالحديث والفقه » . ( 4 ) في الصلة : « وافر الحظ من علم اللغة والعربية » . ( 5 ) في الصلة : « في خطبه » .